السيد محمد الصدر

113

ما وراء الفقه

وبما أن البنك مدين له ، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله ، وعليه ، فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه . وأخرى : يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محوّلة عليه ، ويطلب من البنك تحصيل قيمتها . فعندئذ يجوز للبنك أخذ عملة لقاء قيامه بهذا العمل . وهنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محوّلة على البنك ، ولكنه لم يكن مدينا لموقّعها ، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة . أقول : وهذه الحالة الثالثة شاملة لصورتين مما سبق . أعني : إما أن لا يكون للمدين حساب مصرفي أصلا . وإما أن يكون له حساب مدين مكشوف . ويجمعهما صورة : ما إذا لم يكن له حساب دائن . وقد برر بعض أساتذتنا « 1 » عدم الجواز في الحالة الأولى بأن : البنك بتحويل محرر الكمبيالة عليه مدين للمستفيد بقيمة الكمبيالة بدون حاجة إلى قبوله . لأن المحرر له رصيد دائن في البنك والتحويل من الدائن على مدينة ينفذ دون حاجة إلى قبول الدين ، وإذا أصبح البنك مدينا ، فلا مبرر لأخذه عمولة على وفاء دينه . واستثنى من ذلك حالة واحدة « 2 » ، لأجل التكييف الفقهي لأخذ العمولة في هذه الصورة وهو : في حالة اشتراط البنك على عملائه الدائنين منذ البدء أن لا يحولوا عليه بدون إذنه ، فيمكن حينئذ أن يتقاضى عمولة لقاء إسقاط هذا الشرط . أقول : وهذا كله يتوقف على بعض الأمور التي سيقت في أمثاله . وحاصل النتيجة السابقة : أن الكلام واقع الآن في المصارف التي تتعامل في الأموال من مجهولة المالك بالاصطلاح الفقهي . وقلنا في مثله أن الأموال

--> « 1 » البنك اللاربوي ، ص 121 . « 2 » المصدر والصفحة .